أحمد بن علي القلقشندي

344

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

تعالى في عباده مأمور بالنصيحة لهم جهد طاقته وطاقة اجتهاده مطلوب بالنظر في مصالحهم في حاضر وقتهم ومستقبله وبدء أمرهم ومعاده ومن ثم اختلفت آراء الخلفاء الراشدين في العهد بالخلافة وتباينت مقاصدهم وتنوعت اختياراتهم بحسب الاجتهاد واختلفت مواردهم فعهد الصديق إلى عمر بن الخطاب متثبتا وتركها عمر شورى في ستة وقال أتحمل أمركم حيا وميتا وأتى رضي الله عنه لكل من المذهبين بما أذعن له الخصم وسلم فقال إن أعهد فقد عهد من هو خير منى أبو بكر وإن أترك فقد ترك من هو خير منى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الخلفاء في ذلك بسنتهما ومشوا فيه على طريقتهما فمن راغب عن العهد وراغب فيه وعاهد إلى بعيد منه وآخر إلى ابنه أو أخيه كل منهم بحسب ما يؤدى إليه اجتهاده وتقوى عليه عزيمته ويترجح لديه اعتماده . ولما كان أمير المؤمنين أحسن الله مثابه قد